الخرطوم : عين السودان

قرأتُ منذ شهر ونصف تصريحات رسمية أكثر من مرة تشير إلى اكتمال استعدادات الحكومة لإنجاح الموسم الزراعي الصيفي، وأن أكثر من 80% من جاز الزراعة قد تم تأمينه تماماً، وكذا الأسمدة ويحق لي ولغيري الآن أن نتساءل: أين الـــ”80%” هذه؟ هل استلمها تجار الأواني المنزلية، والسماسرة، و”مافيا الجاز” قبل أن يسمع بها المزارعون، كما كانوا يفعلون في عهد التيه والضلال، والتزوير.
أمس هاتفني عدد من المزارعين ممن أثق في حديثهم وقد أقسموا لي أن جراراتهم متوقفة وكذا اعمال التحضير للموسم الزراعي الصيفي لعدم حصولهم على الجازولين الذي تتمشدق الحكومة بتوفيره للمزارعين بنسبة تفوق الثمانين بالمائة من احياجات الموسم…
المزارعون انفسهم أكدوا لي أن برميل الجازولين الآن في محلية الدندر يباع في السوق الأسود بمبلغ «15» ألف جنيه، في حين أن سعره الرسمي « 1200» جنيه للبرميل ، وفي مناطق أخرى من المحلية مثل العزازة وابقرة وصل سعر البرميل «21» ألف جنيه، ولا ادري كم سعره في مناطق القضارف والدالي والمزموم التي تعاني من نفس الفوضى…
وللسيد عبد الله حمدوك رئيس الوزراء، رئيس اللجنة العليا لإنجاح الموسم الزراعي أن يتخيّل حجم الفساد والفوضى التي تحدث في ثاني أكبر منطقة لقطاع الزراعة الآلية في السودان، فبينما الخريف على الأبواب والمزارعون في سباق مع الزمن، يبحثون عن جاز الزراعة ولايجدونه، يشرع تجار السوق السوداء أبواب مخازنهم ليصطادوا مزارعين اوقعتهم الحكومة فريسة في ايدي تجار الجاز، في حين أن الاحزاب الحاكمة تحفر وتكيد لبعضها، في سباق “التكويش” والمحاصصات، والتمكين الجديد..
بعض المزارعين المقتدرين يشترون البرميل الآن بالسعر الذي ذكرته آنفاً – أي مابين 13 إلى 20 ضعفاً – وهؤلاء ليس لكثرة أمولاهم لكنهم مضطرين لأن موسم الخريف قائم على مواقيت حساسة جداً ومحددة جداً تُقاس بالساعة، فإذا تجاوز المزارع هذه المواقيت يكون قد خسر الموسم كله.
استناداً على المعلومات التي استقيتها من مزارعين أمس تأكَّد لي أن الفوضى مازالت تضرب بأطنابها، و”مافيا الجاز” هي التي تسيطر على الأوضاع كما كانت قبل 11 أبريل 2019، وضعف الحكومة و”دهنستها” هو الذي ترك كل المساحات فارغة أمام مافيا الجاز لتتمدد فيها كيفما تشاء..
يا ايها السيد رئيس الوزراء، رئيس اللجنة العليا لانجاح الموسم الزراعي، كنا قد قلنا بالصوت العالي نق.له الآن لوزير الزراعة، وكنا قد كشفنا التلاعب الذي يتم في بعض مكاتب الزراعة والتزوير، وكيف يذهب جاز الزراعة(بالعلاقات والتزوير) إلى مافيا الجاز، بعد استلام شهادة مزورة من مكاتب وزارة الزراعة بعد دفع “الكاش” – رسوم الشهادة المزورة.. بعدها تستلم المافيا الجاز بالسعر الرسمي «1200» للبرميل جنيه لتبيعة للمزارعين في اللحظات الحرجة كهذه التي يعيشونها الآن، بواقع 15 ألف جنيه، إلى 20 ألف جنيه للبرميل (يا تدُرِّي يا أكسرْ قَرْنِك)..
السؤال غير البري الذي يضع الكل في فتيل هو : لماذا يتوفر هذا الجازولين الآن عند “المافيا” بينما ينعدم عند الحكومة، والمزارعين…هل الامر مقصود؟ أهي مؤامرة على المنتج المحلي بقصد تدمير الاقتصاد الوطني؟ أم هي مؤامرة ضد الوطن كله، ام هو تلاعب لأجل الثراء الحرام..
فيارئيس الوزراء، رئيس اللجنة العليا لانجاح الموسم الزراعي، لقد فاق الأمر حد الخيال، وسوء الظن، وهو في كل ساعة يعكس ضعف حكومتكم، وهوانها، وهشاشة التغيير، إذ لايمكن أن تكون الأوضاع بعد التغيير أسوأ من سابقتها…بالله ارجوكم لاتقوا بعد الآن سنعمل على تحفيز وحماية المنتج المحلي…انتم لن تعملوا شيئاً حسبنا الله ونعم الوكيل…اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك في كل حين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *