الخرطوم: عين السودان

هي طفلة في الرابعة، يكاد تاريخها وماضيها كله يكون حجر أمها إبان الرضاعة، لم تعرف غيره بعدُ عالماً آخر، كانت قبل عامين أوأقل رضيعة في حضن أمها لكنها الآن وجدت نفسها قد زوجت وعمرها بالكاد يلامس الأربعة أعوام. ذلك ليس من قبيل غرائب القصص بل هي حادثة وقعت في مارس من هذا العام في إحدى مدن ولاية غرب كردفان.

تلك الطفلة التي ما فارقت عمر الحبو والتأتأة في الكلام وتعلم المشي وإكتشاف معنى الطفولة الباكرة بعد ،لم تكن الوحيدة التي ألقي بها إلى هذا المصير من التزويج وإنما معها شقيقتها التي تكبرها باثني عشر سنة فقط، هي الأخرى بالكاد تعلمت المشي والكلام والتمييز بين الأشياء وجدت نفسها هي أيضا وقد زوجت.

ووفقاً لمذكرة سلمتها صباح الأربعاء الأستاذة ناهد جبرالله مديرة “مركز سيما للتدريب وحماية حقوق المرأة و الطفل” و الأستاذ عبدالله محمد إبراهيم المحامي إلى كل من وزير العدل مولانا د. نصر الدين عبد الباري والنائب العام مولانا تاج السر الحبر والأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة الأستاذ عثمان شيبة فقد وقع “تزويج الطفلتین” الشقیقتین( 4 سنوات) و الأخرى (16 سنة) في مارس 2020 أي قبل شهرين فقط..

وطالبت المذكرة التي رفعها المركز تحت قيادة الأستاذة أمال جبر الحكومة السودانية بإتخاذ الإجراءات العاجلة و اللازمة لإبطال زواج الطفلة الأولى البالغة من العمر 4 سنوات فقط ومراجعة إجراءات تزويج الطفلة الأخرى البالغة من العمر 16 عاماً .

وطالبت المذكرة بإعتبار التزويج مخالف لعدد من القوانين التي تمنع زواج الطفلات، بمساءلة كل من إشترك في هذا الإنتهاك بما في ذلك والدي الطفلتين و المأذون الذي تم على يديه ذلك التزويج للطفلتين.

ودعت المذكرة إلى تجريم ومنع هذا النوع من تزويج الطفلات وإدراجه ضمن التعديلات العاجلة في مسار الإصلاح القانوني في البلاد و نادت بإطلاق حملة قومية للتصدي لزواج الطفلات وتفعيل كل الآليات الداعية لمنعه وإلى تقديم العون للطفلات.

وأشارت المذكرة أن المركز قام بخطوة الإبلاغ انطلاقاً من الحرص على حمایة حقوق الأطفال واستناداً إلى الإعلان الدستوري وإتفاقية حقوق الطفل وميثاق الطفل الإفريقي وإعلاء لقاعدة مصلحة الطفل الفضلى واستناداً كذلك على ما تضمنته المادة 84 من قانون الطفل السوداني لعام 2010 م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *