الخرطوم : عين السودان

*كنت قد وجهت نقدا حادا ناحية رئيس الحزب المحلول المؤتمر الوطني البروفسير إبراهيم غندور، حينما وقع في خطأ فادح لايرتكبه من يتمتع بمكانته العلمية وهو يؤكد أن الفقيد الشريف أحمد عمر بدر تعرض للقتل من قبل الحكومة بتعمدها إهمال علاجه حتي لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بجائحة كورونا.
*ويومها مثل غيري تعجبت من تسرع غندور ومحاولته المستميتة لتجريم الحكومة الانتقالية وتحميلها مسؤولية وفاة الشريف، ودمغها بأبشع الصفات التي جافت المنطق والحقيقة والفعل السياسي الرشيد، وأظهرت الرجل بمظهر الناشط السياسي الذي لم تعرف الكياسة والحكمة طريقا إليه رغم أنه يحمل درجة علمية رفيعة.
*لتخرج أسرة المرحوم الشريف أحمد عمر بدر الذي نسأل الله أن يتقبله قبولا حسنا ويجعل الجنة مثواه، وتؤكد بكل صدق وتجرد أن الحكومة وقفت بجانبهم في محنة فقيدهم وسعت الي توفير فرص علاج جيدة له، وأظهرت الأسرة أخلاقا رفيعة وهي ترفض تحويل موت عميدها الي متاجرة سياسية رخيصة مثلما سعي غندور الي ذلك، وبظهور الحقيقة علي لسان ابنة الفقيد فقد لزم غندور الصمت ولم يفكر في الاعتذار عن ترهاته التي سطرها وهو يتهم الحكومة زورا وبهتانا بقتل الشريف.
*وفي تقديري أن حالة التعجب التي ارتسمت علي الوجوه من اتهام غندور الباطل للحكومة جاء من واقع انه يصنف من ضمن حمائم المؤتمر الوطني،فقد كان يتسم بشئ من التهذيب غير المعهود علي إخوانه الكيزان الذين يتصفون بالفظاظة وقسوة القلب،و ابتعاده عن صفاته المعروفة عنه جعلت منه شخص غريب علي الرأي العام الذي كان يتوقع والبروفسير علي رأس الحزب المحلول أن يقوده الي جادة الصواب عبر عمل معارض راشد بعيدا عن التهريج السياسي والعنتريات ووضع المتاريس أمام الوطن والمواطن حتي لا تبلغ ثورة الشعب مقاصدها.
*ولكن بمثلما انتقدناها من قبل والهبنا ظهره بالسياط كان لزاما علينا أن نثني ونشيد بقراره الشجاع الذي اتخذه والقاضي بعدم خروج أنصار حزبه في موكب الثلاثين من يونيو، وهو قرار حكيم يعيد إلينا ذكري غندور حينما كان يتصف بالحكمة والعمق، فيبدو أن البروف أدرك جيدا أن خروج فلول الحزب البائد في الموكب من شأنه أن يقود البلاد الي فتنة حقيقية واستشعارا منه بخطورة الأمر رأي عدم المشاركة، وبالتأكيد هذا قرار موفق يحسب لصالحه ويؤكد أنه بدأ يستوعب مبادئ الفعل المعارض الرشيد.
*وقراره هذا سيكون علي المحك بل يضع الحزب المحلول في ميزان التقييم، فإذا انصاع أنصاره ولم يخرجوا في ذكري مناسبة لا علاقة لهم بها لا من بعيد او قريب فإن هذا يعني التزامهم التنظيمي، أما إذا تحدوا القرار واختاروا الصدام مع الثوار الحقيقيين فهذا مدلوله واضح يذهب في اتجاه تأكيد عدم مقدرة البروف علي إدارة الحزب المحلول.
*ورغم أن البعض قابل قرار غندور باستخفاف واعتبره اعتراف بالهزيمة المبكرة وأشارة الي عدم خروج الكيزان في الموكب القادم، الا اننا نغض الطرف عن ذلك ربما عمدا عشما في مضي غندور ورفاقه علي طريق العقلانية، ولن نردد مثل البعض الذين يؤكدون علي أن “الكيزان مامضمونين وان قرار غندور ذر رماد للعيون وأنهم يخططوا لنسف الموكب”، بل نعشم ونتمني أن يمارس الحزب المحلول وأنصاره ولو مرة واحدة الموضوعية وان يصلوا الي قناعة ان الله هو من نزع ملكهم وان إعادته بالعنف والمؤامرات يبدو شئ صعب المنال.
غندور.. خليك عاقل طوالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *