الخرطوم : عين السودان

كان سقوط المذري لنظام الحكم في السودان الذى كانت تدعمه الحركة الاسلامية فرصة للعديد من الكتاب والصحفيين والسياسيين للنيل من كل ما هو اسلامى وكل من يمت بصلة للحركة الاسلامية سواء كان ذلك من قريب او بعيد. ومما يحزنني البعض منهم كان يدافع عن النظام الى اخر لحظة والبعض قفز من المركب بشهور قبل ان تغرق والبعض ما زال واقفا في المنتصف لايريد العودة الي الوراء فيوصف ” بالمندس” ولايريد ان يتقدم الصفوف فيصفه البعض بالنكوص والردة . في هذا الوقت الذي يحارب فيه الشعب السوداني كل ما ما هو اسلامى و يشجب كل ما يمت بصلة للحركة الاسلامية السودانية . ولا الوم أحد في هذا المنحي واعتقد انها نتيجة طبيعية للاخطاء القاتلة التي وقع فيها معظم قادة الحركة الاسلامية وسياسيها وادت الي السقوط العظيم . هناك عدد من قادة الحركة الاسلامية ومفكريها وقفوا ضد التيار وقاوموا بشدة المنحي الذي انجرف له هؤلاء القادة والساسة والتابعين وتابعي التابعين الذين واوصلوا البلاد والعباد الي طريق الثورة الذى رمي بهم في مزبلة التاريخ ووضع الحركة الاسلامية في موقف لا تحسد عليه اذا حاولت مرة اخري العودة الي السلطة ” مثل محاولات برفسفور غندور للقفز من السور” سوف اعود الى هذه الدائرة مرة اخرى. ولكني اشير هنا الى احد قادة الحركة الاسلامية الذي اكن له احتراما كبيرا وتقديرا ليس له مثيل بسبب المواقف الشجاعة التي وقفها طيله حياته وحتي اللحظات الاخيرة من مرضه . حيث كان يحاول انقاذ المركب ولكنه رحل بعد ان رأي بام عينيه المركب وهي تغوص في الاعماق السحيقة ويغوص معها مشروع الحركة الاسلامية الذي بشرت به لعقود .
الا وهو الراحل العزيز الاستاذ الدكتور الطيب زين العابدين الذى لايمكن ان اوصفه الا بوصف واحد وهو الناصح الامين . رحل زين العابدين عن هذه الدنيا الفانية في اوخر شهر رمضان وكان رحيله وهو يناهز الثمانين رحيل مؤلما وحزينا . فالرجل كان هامة علمية واكاديمية سامقة صحيج انه لم يقترب مثلا من الترابي وحسن البنا والكثير من المفكرين الاسلاميين المعاصرين ولكن يكفي الرجل فخرا انه يؤمن بقيمة الديقراطية ودافع عن هذه القيمة بشجاعة وتجرد ونكران حتي لقي الله .
اذا اراد المرء ان يتناول سيرة الراحل العظيم هناك ثلاثة جوانب في هذه السيرة تحتاج الي اضاءة وهي الجانب الاكاديمي والجانب الصحفي و الاعلامي والكتابي والجانب الفكري الارشادي والقيادي وكان الراحل يقوم بكل هذه الادوار بدون كلل او ملل . والجمع بين كل هذه الادوار ليس بالسهل . وصعب علي ان اتناول كل هذه الجوانب في مقالة واحدة .
وكل هذه الجوانب كانت متداخلة ولكني اعتقد ان اهم جانب في حياة الفقيد هو ايمانه الراسخ بالديمقراطية . ولم يكن ايمانه بالديمقراطية علي الورق ولكنه كان ايمانا عمليا و حركيا ظل يدافع عنه طيلة حياته العامرة . ووقف موقفا صلبا ضد انقلاب الحركة الاسلامية وعارضه منذ البداية وظل يعارضه الي لقي ربه . ولم يعارض انقلاب البشير فحسب فقد عارض من قبل الحكومات العسكرية قاطبة لسبب واحد وقوي هو حبه وايمانه بالديمقراطية والحكم الرشيد .
وكان يرى في النظام الديمقراطي رغم مشاكله يري انه افضل الانظمة لحكم السودان . اعتقد انحيازه الي مبدأ الديمقراطية جعله يقف مع الحق . ريما كلمة الحق كلمة فضفاضة وكبيرة ولكن اقصد بذلك كان يقف مع يراه صحيحا ولا يجري خلق الموجة ولكنه يساند ما يراه صوابا . بل ويدافع عن هذا الرأي من خلال المساهمات الفكرية والاعلامية الارشادية التي ظل يقدمها بل ويدافع عنها في كل مكان . هذه الاستقلالية في رأي جلبت له العديد من الاعداء من كل مكان . ولكنه اكسبته احترا م الكثير من الناس المهتمين بالشأن السوداني . وظل لاكثر من اربعة عقود يقف هذا الموقف بل ويدافع عنه بشدة من خلال الكتابات العديدة التي جعلته في دائما يواجه الرياح العاتية بصبر وجلد وايمان راسخ بفكره الذي لا يتزحزح عنه مهما كانت المغريات وما اكثرها في ذلك العهد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *