أحمد يوسف التاي : الرسالة الأخيرة لحكومة حمدوك

الخرطوم : عين السودان

(1)
موكب جرد الحساب، وتصحيح مسار الثورة الذي شهدناه أمس في رأيي هو ثاني أهم موكب تشهده الساحة السياسية في عهد الثورة من حيث التوقيت والأهداف والموضوع، فإذا كانت مليونية 30 يونيو قد شكلت علامة فارقة في مسيرة الثورة ونقطة تحول كبرى في تصحيح مسارها الذي انحرف تماماً بعد مجزرة فض الاعتصام، فإن مسيرة جرد الحساب قد بعثت برسائل فاعلة وقوية تؤكد أن جذوة الثورة مازالت متقدة وأن الشباب ولجان المقاومة لم يملوا الكفاح ولم تلن لهم قناة وأنهم أكثرُ حرصاً على حراسة ثورتهم التي مهروها بالدماء الغالية…
(2)
بعد مجزرة فض الاعتصام البشعة بواسطة قوات نظامية تتبع للمجلس العسكري، وضع هذا الأخير يده على الثورة تماماً وحاول اختطافها من صناعها بعد التقتيل والتنكيل والاغتصاب الذي «حدث» وذلك باستنفار الإدارات الأهلية والاحتماء بالزعامات العشائرية والاستعانة بنقابات النظام المخلوع وفلوله والسيطرة على الإعلام الرسمي الذي تم توجيهه للنيل من الثوار والإساءة إليهم،وطبقاً لذلك تم اختطاف الثورة وتجييرها لصالح المجلس العسكري وبات الوضع أشبه بنظام الإنقاذ تماماً …في هذه اللحظات الحرجة وبعد أن عمّ الإحباط أرجاء الساحة وخيم الحزن على أنصار الثورة، جاء موكب «30» يونيو واستعدل الصورة المقلوبة وانتصر الثوار مرةً أخرى واجبروا المجلس العسكري على التراجع عمّا أقبل عليه وخطط له، وكان انتصاراً باهراً أحدث التوازن وصحح المسار، وقد استفادت قوى الحرية والتغيير من هذه الخطوة إلا أنها لم تعِ الدرس بعد ولم تعتبر فعمدت إلى تكرار محاولة المجلس العسكري ولكن بصورة مختلفة…
(3)
ولما كانت الثورة مستهدفة من داخلها وخارجها جرت محاولات الاختطاف وتجييرها لصالح قوى سياسية بعينها وعادت الأحزاب لغيها وضلالها القديم فاصطرعت حول المناصب والمواقع وبدت المحاصصات والترضيات ظاهرة للعيان وأهملت الحاضنة السياسية وحكومتها أهداف الثورة ومطلوبات العبور الآمن، وأهم القضايا المتفق على إنجازها في فترة الانتقال، فكان لابد أن يثور شباب الثورة وحراسها في وجوه المصطرعين والمتهافتين الذين نسوا أهداف الثورة وغاياتها النبيلة ومطالب الثوار وامهات الشهداء، ومعاناة اللاجئين والنازحين في المعسكرات من الذين مازالت تتلفت أفئدتهم للسلام وتتوق نفوسهم للأمن والاستقرار، وكان لابد من التذكير بأن الضائقة المعيشية وفوضى السوق وصلت حداً لا يطيقه أحد … ومن هنا كان موكب تصحيح المسار وجرد الحساب رسالة ربما هي الأخيرة لكل ذي بصيرة…لقدأثبتت لجان المقاومة والثوار أنهم يحرسون ثورتهم بقوة وعزيمة لايجاملون ولاينقادون ولايتساهلون حتى مع الحكومة التي أتوا بها…
ثم يبقى القول: كان من الأولى أن يخاطب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الثوار الذين فجروا الثورة التي أتت به على رأس هذه الحكومة، الثورة التي حملت على ظهرها قوى الحرية والتغيير، ما كان لحمدوك أن يتخلف عن مخاطبة الثوار ففي حضوره على الأقل تقدير لتضحياتهم وتهدئة للنفوس ،أمّا وقد فعل مافعل فقد وسع الهوة بين حكومته والثوار وأقام الحواجز ومهد الطريق للتصعيد…اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق انه يراك في كل حين.

صحيفة الانتباهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 3 =