كسلا .. أيادي خارجية تعبث بالنسيج الإجتماعي

الخرطوم/ عين السودان

يبدو أن الأوضاع بولاية كسلا لا تمضي إلى التهدئة في الوقت الذي تلتهب في مدينة بورتسودان وتشتعل نتيجة لعبث أيادي خارجية تخطط لضرب النسيج الاجتماعي للمدينة ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة لكامل الوطن.

في هذا الظرف العصيب من عمر الثورة المجيدة تجد ولاية كسلا نفسها في أزمة سياسية ذات أبعاد اجتماعية لها تأثيراتها العميقة علي تماسك النسيج الاجتماعي بالولاية.

أزمة كانت نتيجة مباشرة لإنفراد السيد رئيس مجلس الوزراء الإنتقالي بالقرار في تعيين الولاة، بدليل تصريحات قيادات قوى الحرية والتغيير التي أكدت عدم مشاورتها في ذلك.

أزمة الآن يعجز عن حلها منفرداً فيتم تسليم الملف إلى لجنة الأمن والدفاع الوطني، بعد توجيهات سابقة له بتعزيز الوجود الأمني بالولاية.

وهو بهذه الحالة يغير الأزمة من طبيعتها التي تستدعي معالجات سياسية إلى طبيعة أخرى باستدعائها المعالجات الأمنية والعسكرية.
هل يقود الولاية لنفس مصير تطور الأحداث بولاية دارفور سابقا؟!

الحل السياسي لأزمة كسلا مايزال متوفراً كما يرى بعض الخبراء والمراقبين إلا أن الاستعجال للحل الأمني قد يقود إلى مزيد من تفجير الاوضاع.

كما أن محاولات التحشيد المضاد لا تؤدي إلا إلى إنقسام مجتمع أهل الولاية من خلال الإصطفاف والإصطفاف المضاد تجاهل الرافضين لقرار تعيين الوالي الجديد بحجة إنهم دولة عميقة أو أصحاب أجندة عنصرية أو أي تبرير آخر مهما كانت صدقيته ، والعمل على حشد إصطفاف مقابل مؤيد للقرار مهما كانت نتائجه إلا أنه في النهاية يقود لإنقسام أهل الولاية.

حينها ما الفائدة التي ترتجى من والي يقود ولاية منقسمة علي نفسها مهما كان الرأي في جدارته وأحقيته خاصة أنه لم يأت منتخباً أو عن إستحقاق واجب النفاذ؟ فلماذا الإصرار على شخص مهما كانت قدراته إذا كانت نتيجة إصرارنا عليه الوصول إلى حد التهديد بالإنفصال أو السماح بشد الولاية نحو هذه الرؤى التي تظل مرتعاً خصباً للأجندات الخارجية الراغبة في تأزيم الأوضاع بالأقليم في ظل هشاشة الدولة والسيولة الأمنية التي عادة ماتعقب الثورات الكبرى والتحولات المصيرية التي تعيشها الدولة السودانية.

عجز حمدوك عن المعالجات السياسية لما خلقه قراره من أزمة مستفحلة بولاية كسلا وتحميله مسؤولية المعالجة للجنة الأمن والدفاع التي وحدت نفسها أمام أزمة لابد لها في إنباتها ، إنما هو أسلوب راتب ميز السلوك العملي للحكومة الإنتقالية من عدم مواجهة الأمور بحسم وإحالتها إلى لجان أو تركها للزمن لمعالجتها بالتقادم أو النسيان.

إلا أن أزمة ولاية كسلا لا تحتمل كل هذا التسويف والمماطلة بعد العجز عن المعالجة السياسية هل يذهب السيد رئيس مجلس الوزراء الإنتقالي إلى الحل الأمني!؟ أم إلى إيجاد صيغة تسووية تحفظ هيبة الدولة وترضي المكونات المحلية بالولاية؟ أم هو السلوك الراتب من إحالة الأمر إلى أي جهة؟ وترك الأمور إلى أن تقود إلى تفجير الأوضاع ووصولها نقطة اللاعودة؟

إلا أن الذاكرة السياسية تقول أن الحل الأمني في ظل العجز السياسي يقود إلي تفجير الأوضاع وتأزيمها.

وفي الخاطر تطور أزمة دارفور التي كانت تتطلب معالجة سياسية فذهبت الدولة مباشرة إلى الحل الأمني والعسكري فأدخلت السودان في نفق النزاع المسلح الذي ماتزال تعاني عقابته إلى الآن.

صحيفة الإنتباهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × واحد =