حكومة حمدوك في غرفة الإنعاش

الخرطوم: عين السودان

حذر خبراء إقتصاديون من مغبة تعرض السودان إلى إنهيار إقتصادي مفاجئ إذا لم يتم العمل سريعاً على وضع خطة لإنقاذ الأزمة الإقتصادية وترك التجاذبات السياسية في ظل الوضع الكارثي الذي يموج فيه البلاد في مغالطات المحاصصة السياسية والشروع في توقيع إتفاقية السلام المستدام للخروج من عنق الزجاجة.

وقال الخبراء الإقتصاديون إن نسبة الركود الإقتصادي خلال العام الحالي بسبب الأزمة الإقتصادية والإغلاق الكبير لجائحة كورونا أدت إلى إرتفاع معدلات البطالة وساهمت في تسريح الشركات للعمال وإنخفاض قيمة أسهم العقارات والإيرادات الضريبية مما إنعكست سلباً على دخل الفرد ومعاشه الأمر الذي يتطلب من حكومة حمدوك مصارحة الشعب بمخاطر بالصدمات التي يتلقاها الإقتصاد من شبح الإنكماش والتضخم وعجز الحكومة إستقطاب القروض المالية وكشف الحقيقة بأن الإقتصاد السوداني في غرفة الإنعاش ويحتاج إلى ضخ أوكسجين لعودة الروح له.

ويرى الخبير الإقتصادي حافظ إسماعيل أن معدلات التضخم في السودان حسب بيان جهاز الإحصاء المركزي لشهر يونيو من العام الحالي بلغ 136% في الشهر مايو الأمر الذي أدى إلى زيادات في جميع مكونات مجموعة الغذاء والمشروبات، وخصوصاً أسعار الخبز والحبوب واللحوم والزيوت والبقوليات والسكر إضافة إلى زيادات في الأسعار في مجموعتي السكن والنقل ويمكن أن ينسف كل طموحات الحكومة في إعادة التوازن المالي للإقتصاد لأن الحلول المتاحة أمامها تبدو ضئيلة.

ويرى الخبير في إدارة المالية للحكومات والمنظمات الوطنية الباحث محمد آدم أحمد أن إنعاش الإقتصاد يتطلب التعامل مع الملفات الحارقة وخاصة الخروج من متاهة ضغوط صندوق النقد الدولي ولوبي النقابات ورجال الأعمال وكيفية تفكيك العقبات التي تواجه الإقتصاد وبالتوافق مع كل الأطراف السياسية والاجتماعية في السودان وفق برنامج طموح يمكن أن ينقذ الاقتصاد السوداني ويخرجه من الركود وشبح الإنكماش لكن الوقت آخذ في النفاذ ولم يكن في صالح الجميع.

وأجمع الخبراء أن حكومة حمدوك والحاضنة السياسة منذ الإطاحة بالرئيس البشير في الحادي عشر من أبريل 2019 فشلوا من طرح برنامج تنموي متوازن لوقف التضخم المتصاعد وقلق الأجيال والشباب من الركود الإقتصادي، فإن عدد العاطلين عن العمل سيفوق الآلاف وتتفشي ظاهرة البطالة والسرقات وتعاطي المخدرات ونسبة الحالات النفسية الأمر الذي يتسبب في مشاكل اجتماعية أكبر خاصة وأن المؤشرات تؤكد أن أكثر من 56% من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر حسب تقرير برنامج الغذاء العالمي .

ويعتقد بعض الخبراء أن إمكانية تنفيذ المشاريع قد تواجه عقبات مثلما حصل في السابق في عهد حكومة الإنقاذ لعدم ثقة شركاء السودان في الحكومة الانتقالية وعجزها في تحقيق السلام ومحاولة الحاضنة السياسية إقصاء حركات الكفاح المسلح والتكويش على السلطة بواجهات مختلفة مع إستمرار البيروقراطية والفساد والمحاباة في إزالة التمكين بالتمكين.

ويرى الخبراء أن حكومة حمدوك باتت في موقف لا تحسد عليه لأنها منذ توليها للسلطة لم تلتقط أنفاسها وشغلت نفسها بتصفية الحسابات الحزبية و المحاصصات للسيطرة على السلطة وعجزت تحقيق سلام مستدام مع حركات الكفاح المسلح لاستقطاب الدعم من المانحين وأمست تستجدي شركاء السودان لتوفير لها التمويل بالوعود المشروط..

صحيفة الإنتباهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 5 =