الخرطوم : عين السودان

صباح أمس السبت 4 يوليو طالعت كغيري في مواقع التواصل الاجتماعي خبر وفاة السجين عثمان موسى اشبادين مدير الشؤون المالية لهيئة الموانئ البحرية الموقوف ضمن آخرين بموجب قرار لجنة التحقيق حول التصرف في أصول الخطوط البحرية السودانية والمخالفات في إدارة ميناء بورتسودان وسواكن والمنافذ البحرية الأخرى برئاسة رئيس النيابة العامة بالبحر الأحمر مولانا محمد عبد العظيم محمد صالح. فجعني الرحيل المباغت والغامض للعمدة عثمان اشبادين فحاولت الاتصال بمولانا محمد عبد العظيم لاستجلاء حقيقة الأمر، فلم افلح في الوصول إليه بالهاتف، فأرسلت له رسالة على الواتس آب ولم أجد رداً منه. مساء أمس تلقيت علي غير العادة اتصالاً هاتفياً من مولانا محمد عبد العظيم يخبرني أنه تلقى رسالتي مؤخراً واتصل ليجيب على سؤالي. رحبت باتصاله الكريم فأخبرني أن النيابة لا علاقة لها بقضية المرحوم عثمان اشبادين لأن القضية تمت إحالتها منذ شهر ضمن قضايا أخرى للمحكمة، وتم تسليم المتهمين لمحكمة بورتسودان. طلبت منه مزيداً من الإيضاحات عن موضوع البلاغ فأفادني الرجل بأن موضوع البلاغ يتلخص في مخالفات تتعلق برسوم الأرضيات والخدمات المينائية وتم توجيه الاتهام فيه لخمسة موظفين كبار بينهم مدير عام للهيئة بالإنابة والمدير المالي ومدير سابق لميناء الحاويات وغيرهم وتم التصديق لهم بضمانة بكفالة مالية قدرها (77) مليار جنيه وعند عجزهم عن دفع الكفالة تم تحويل البلاغ. للمحكمة، لاحقته بسؤال آخر بخصوص باقي الموظفين الموقوفين وطبيعة بلاغاتهم والذين من بينهم مدير عام سابق الموانئ أوضح رئيس النيابة أنهم يواجهون مخالفات إدارية ومالية وهم ثمانية متهمين يواجهون تهماً تتعلق بمشروع الدعم الفني للهيئة وهو تعاقد تم مع شركة هولندية لتنفيذ سبعة مشروعات، تم تنفيذ واحد مشروع فقط مع استخراج مبلغ خمسة مشروعات رغم أنها لم تنفذ كشف رئيس النيابة العامة. أنه تم التصديق بضمانة مالية للمتهمين الثمانية تصل واحد مليون يورو لكنهم استأنفوا القرار لدى النائب العام وطلبت دائرة النائب العام ملف الاتهام والملف قيد النظر أمام النائب العام حالياً ـ هكذا انتهت المكالمة.

في وقت لاحق طلب مني الرجل حجب التفاصيل ونشر خبر إحالة بعض البلاغات من النيابة للمحكمة من بينها بلاغ مخالفات رسوم الأرضيات والخدمات، لكن وبما ان بعض الإخوة الذين فجعهم خبر وفاة المرحوم اشبادين بدأوا في تسميم الأجواء في وجه النيابة وإعلان التصعيد ضد الرجل بات لزاماً علي أن أنشر ما قاله مولانا محمد عبدالعظيم عن حقيقة البلاغين وقطعاً هذا لا يعفي ولا يبرئ رئيس النيابة من مسؤولية حجز وتوقيف مسؤولين كبار بالهيئة سناً ومكانة وقد أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الهيئة وطبيعة بلاغاتهم عبارة عن مخالفات إدارية ومالية تمت خلال ممارسة عملهم في تصرفات تحتمل الخطأ والصواب ما كان لرئيس اللجنة والذي هو رئيس النيابة بالولاية أن يتعامل بهذه القسوة والفظاظة في حبسهم شهوراً والإصرار على إطلاق سراحهم بالضمان المالي كان بمقدوره لو صفت النوايا الإفراج عنهم بالضمان العادي خاصة وأنهم أشخاص معروفون ومن اسر عريقة ويمكن الوصول إليهم في أي وقت ولو أتاح رئيس النيابة لنفسه سلطة تقديرية في تقدير حجم الأضرار المترتبة على إيقاف هذا العدد من الموظفين بالهيئة ـ بعضهم بالحبس في السجون وبعضهم لحين البت في بلاغاتهم ـ على الأداء وفي دولاب العمل داخل الهيئة إذ ليس سراً أن العمل الديواني بالهيئة يعاني حالياً تدنٍ واضح وتراجع وأن أغلب مدراء الإدارات موقوفون بأمر النيابة.
ثم إن سلطة اللجنة في الحبس محل جدل قانوني لأن قرار تشكيلها ينص على أن رفع اللجنة توصياتها إلى اللجنة المكونة بخصوص قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وإزالة التمكين لسنة 2019 وذلك بغرض استرداد ممتلكات حكومة السودان لأي من الموجودات المذكورة إن كان لذلك مقتضى ويجوز للجنة الاستعانة بمن تراه مناسباً لخدمة التحقيق أو طلب محضر أو تحقيق سابق وأن تأمر بما تراه مناسباً ورفع تقريرها النهائي خلال ثلاثة أشهر ورفع التقارير الدورية إلى النائب العام قبل ذلك.

عموماً القضية تستحق الالتفات من السيد النائب العام مولانا تاج السر علي الحبر لتقييد يد منسوبه رئيس النيابة الذي يتصرف كأنه صاحب سلطة مطلقة ومع كامل الاحترام لعمل اللجنة فهناك أخطاء جسيمة وبينة في أنها أصبحت ساحة ومعترك لتصفية الحسابات لمجموعات تتصارع على المواقع داخل هيئة الموانئ البحرية كل منهم يحاول إدانة وتلويث وإبعاد الآخر. لم تفلح لجنة مولانا محمد عبد العظيم في النظر في باقي اختصاصاتها خاصة تلك المتعلقة بالتصرف في أصول الخطوط البحرية التي صارت أثراً بعد عين وكان الأولى البدء بها واللحاق بما يمكن اللحاق به لكن ولأن ليس بالخطوط البحرية مغانم ووظائف وإدارات يتنافس عليها الموظفون لذا لم تجد اللجنة ما يكفي من بينات تجرم المتسببين في انهيار أكبر أسطول بحري في إفريقيا لذلك حدث ما يحدث في هيئة الموانئ البحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *