الخرطوم : عين السودان

أتابع هذه الأيام مسلسل قناة الجزيرة مع مؤسس وبانى ماليزيا الحديثة د. مهاتير محمد فقد ظللت معجبا بهذا الرجل الذى حول بلاده من دولة هامشية الى أحد النمور الآسيوية.. هذا ما دعانى عام 2000 لأحرص للاستجابة لدعوة كريمة منه لزيارة كوالا لامبور لأول مرة ولقائه والاستماع الى تجربته الفريدة..
كم اتمنى ان يزور رئيس وزرائنا د. حمدوك ماليزيا ويلتقى بدكتور مهاتير والاستفادة من تجربته فى بناء السودان الحديث.. أقول ذلك لأننى مقتنع جدا أن ثلاثة سنوات للفترة الانتقالية الحالية لا تكفى لبناء دولة سودانية حديثة كما أن د. حمدوك ربما يكون الرهان عليه لقيادة البلاد عقب الفترة الانتقالية اذا استطاع ان يضع فى الطريق والمسار الصحيح حيث من الصعب بل المستحيل انجاز حلم الثورة بعد تخريب ثلاثين عاما وستون عاما من الفشل أضعناها فى الصراعات والمكايدات والحروب الأهلية..
صحيح اننا بلد زراعى بشقيه يمكن ان تحقق الأمن الغذائى لبلادنا بل يتمد الى العالم الذى تـأثر غذاءه بجائحة الكورونا كما يؤكد المراقبون، ولانطلاق هذا القطاع الهام لا يحتاج لكثير شعارات ظللنا نسمعها منذ نصف قرن لم ننجزها مثل ( السودان سلة غذاء العالم) و (نأكل مما نزرع ونلبس مما يصنع) حتى انشرت تلك الطرفة ( نضحك مما نسمع).. وكى ينمو قطاع الزراعة بشقيه وينطلق لا يحتاج من الحكومة لكثير تصريحات ووعود مؤتمرات وبيروقراطية لجان عليا ودنيا مثل النهضة الزراعية الكذوب، بل نحتاج للتمويل من البنوك بأقل الفوائد المصرفية والاعفاء من الضرائب والرسوم خاصة لغرض التصدير وتوفير مستلزمات الانتاج وتسهيل الحركة والتخزين وتوفير العلاج للانعام..
لكن يمكن للسودان ان يصبح أهم مركز للأعمال والمال فى هذه المنطقة من العالم اذا فكر الاقتصاديون والحكام بخيال أوسع مثلما فعل مهاتير فى ماليزيا.. وهذا ما دعانى لأقترح لدكتور حمدوك عند لقائى به فى منزله مؤخرا أن يجعل ولاية البحر الأحمر منطقة حرة بالكامل تكون مركزا عظيما للاعمال والمال من المؤكد ستنقذ وتنعش الاقتصاد السودانى ويجعل من ولاية (ثغر السودان) اعظم مركز استثمارى ومالى اطلق عليه دائما أفضل (دكان ناصية) لافريقيا..
ان مساحة ولاية البحر الأحمر هى 124 ألف كيلو متر مربع ولها ساحل حوالى 800 كيلومتروهى مثل مساحة أريتريا بالضبط وتتفوق على أكثر من 80 دولة فى العالم مساحة وهى تتفوق على مجموع مساحة ثلاثة دول أوروبية ( مساحة هولندا وبلجيكا وسويسرا معا هى مائة وخمسة كيلو متر مربع فقط) بل ان مدينتى وزالنجى والجنينة يقعان فى نصف المسافة بين بورتسودان وساحل الكمرون فى غرب افريقيا.. لقد وهبنا الله ميزات اقتصادية عديدة كل المطلوب هو التفكير بخيال واسع خارج الصندوق القديم الفاشل وفتح الفرص خاصة للشباب السودانى الذى يشكل ستين بالمائة من السكان تقوم الحكومة برفع قدراتهم وتدريبهم فى كافة المجالات الاقتصادية والفنية وانشاء المعاهد التقنية بديلا للجامعات فاذا فعلت الحكومة هذا فان السودان سيكون أفضل موضع للاستثمار والأعمال والأموال الهائة فى العالم تجذهبا أفضل منطقة حرة هى ولاية البحر الأحمر لها اسناد عظيم من داخل السودان من قطاع زراعي بشقيه وموارد وثروات أخرى عديدة على رأسها المعادن بل ستكون هذه المنطقة بديلا لاغتراب الشباب الذى بدأ يتقلص بسبب الركود الاقتصادى الذى خلفته جائحة الكورونا..
آن لشبابنا فى دول الآغتراب ان يعودوا لبناء بلادهم بعد ان اكتسبوا الخبرات والمال والعلاقات ولشباب الداخل ان يجدوا فرصا جديدة واسعة للعمل فى هذه المنطقة من البلاد. فقط لنهيئ المناخ والحاضن السياسى المناسب خلال أعوام الانتقال الثلاثة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *