الخرطوم : عين السودان

ليس سهلا ان تكتب عن رجل بقامة الشيخ محمداحمد حسن ذاك العالم الجليل الذي احسن فقه الدعوة واتقن فن تبسيط طريقة توصيل المعلومة الدينية فيما يتعلق بالعبادات والمعاملات بكيفية لم يسبقه اليها احد وربما تحقق له ذلك لثلاثة اسباب هى:-
الاول.. انه يجيد فن الحكي بلغة محببة
ثانيا:- تلقائيته في توصيل المعلومة وتبسيطها بلاتكلف.
ثالثا:- الارتباط الروحي العميق مع مايحمله من علم وفقه والتحام ظاهر معاملاته وسلوكه وتطابقه مع مايدعو الناس اليه..فهو لايعاني فصاما بين سلوكه الشخصي مع الناس وما يدعوهم اليه من التزام بتعاليم الدين وسلوك الانسان المؤمن
تعود معرفتي للشيخ محمد احمد حسن الي مطلع ثمانينات القرن الماضي، حيث جمعنا السكن في مربع 19 بالصحافة بالخرطوم فقد كان الشيخ المرحوم محمد احمد حسن اماما لمسجد مربع 19 حيث يؤمنا في صلاة الجمعة وبعض الصلوات اليومية الراتبة حال تواجده بالمربع.. لفتت نظري طريقته الشيقة في خطب الجمع وسهولة ويسر استيعابها فجلست إليه واخبرته برغبتي في تسجيل ورصد خطبة الجمعة بصورة راتبة فوافق دون تردد ﻷنه يدرك ان ذلك يعين علي توسيع دائرة نشاطه الدعوي .
وعندما تمكنت من اصدار في العام 1984وهي صحيفة تعني بمعالجة القضايا الاجتماعية في قالب جديد ومبتكر خصصت زاوية للشيخ محمد احمد حسن سماها (إستفتونا) وقد كانت مستويات التجاوب مدهشة حيث كانت تردنا خطابات بإعداد مهولة نسهر في مراجعتها وتصنيفها مع الشيخ ومن ثم برمجتها وعرضها عبر زاويته.. ثم دخلنا في مرحلة اخري بعد ان تمكنت مع مجموعة طيبة من الزملاء وعلى رأسهم المرحوم (المقدم معاش) محمد مدني توفيق من اصدار صحيفة الرأي في العام 1986 بديلا لصحيفة الصحوة حيث تغير اسم زاوية الشيخ الي إسم(الدين النصيحة)إستمر الي ان توقفت الرأي عن الصدور ومصادرتها واعتقالنا لنقدنا للاوضاع السياسية وتردي الاحوال العسكرية في عهد حكومة الصادق المهدي قبيل اﻹنقاذ…
اقترحت علي الشيخ محمد احمد حسن بعد العام 1989 بتحويل نشاطه الدعوي الي اﻹذاعة وبالفعل تمكنا من الترتيب مع الاستاذ احمد عبدالمجيد اﻹذاعي المعروف وكان( رأي الدين)ثم فكرنا في طباعة جهد الشيخ في شكل كتيبات وبالفعل وفي مطلع التسعينات صدر للشيخ محمد أحمد حسن اول كتاب وهو(دليل تجهيز الميت) ثم كتاب (تبسيط فقه الصلاة) ثم كتاب (تبسيط فقه الصيام) وتلاه كتاب(مناسك الحج والعمرة)ثم كتاب(علاج العين والسحر والحسد) ثم كتاب (افضل الاعمال في الكتاب والسنة وتفتقت فكرة اضافية وهي توزيع محاضرات الشيخ عبر اشرطة الكاسيت وقد وجدت اهتماما كبيرا لانها كانت تعالج المشاكل الزوجية ومصاعب الحياة الأسرية… وقضايا شرب الخمر ومحاضرات تحث الشباب علي الزواج وفعل الخيرات..
وتلي ذلك ظهور برنامجه التلفزيوني الشهير ( الدين النصيحة) والذي شكل فيه طفرة عزز نجاح البرنامج واتساع دائرة متابعيه…كما لدينا إصدارات لم تر النور نسبة لشح الإمكانيات خاصة المادية وهي فتاوى الشيخ محمد أحمد حسن في كل المجالات وطباعة برامجه وندواته وأحاديثه عبر وسائط الاتصال الاجتماعي وشرائط فيديو وكاست وكل مايتعلق بتوصيل ماقدمه الشيخ محمد أحمد حسن للمجتمع.
رحم الله الشيخ محمد احمد حسن العالم الانسان والذي برحيله يفقد السودان والعالم الاسلامي رجلا يعد بكل المقاييس انموذجا للداعية الذي يمتاز بكل صفات العالم الواثق المحدث الفقيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *