الخرطوم: عين السودان

يحتفل العالم 5 يونيو من كل عام بيوم البيئة العالمي، ويأتي الإحتفال للعام 2020م تحت شعار “التنوع البيولوجي ” . ومن ” أجل الطبيعة ” ويعتبر اليوم العالمي للبيئة دعوة للعمل لمكافحة الفقدان السريع للأنواع وتدهور العالم الطبيعي، حيث يواجه مليون نوع من النباتات والحيوانات خطر الإنقراض، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الأنشطة البشرية.ويهدف يوم البيئة العالمي إلى إعادة التفكير في كيفية تطور الأنظمة الأقتصادية وتأثيرها على البيئة، كما يهدف أيضاً إلى تعزيز الوعي بالقضايا البيئية المهمة.

شمل التنوع الحيوي مختلف أشكال الحياة الموجودة والأدوار البيئية التي تؤديها تلك الأشكال، وكذلك التنوع الوراثي الموجود فيها وفي الغابات، يسمح التنوع الحيوي للأنواع المختلفة بالتطور والتكيف مع الظروف البيئية المتغيرة بما في ذلك المناخ ، والحفاظ على إمكانية تربية الأشجار وتحسينها لتلبية الإحتياجات البشرية من حيث السلع والخدمات والإستخدامات النهائية المتغيرة ، بالإضافة إلى دعم الوظائف التي تؤديها النظم البيئية. وبينما كان إنتاج الأخشاب يهيمن في الغالب على الطريقة التي كانت تدار بها الغابات في القرن العشرين، إلا أن الضغوط الجديدة التي ظهرت في القرن الواحد والعشرين تنحو إلى إتباع منهج أكثر توازناً لتوفير سلع وخدمات متعددة. ويعتبر التقدم نحو الإدارة المستدامة للغابات متسقاً مع صيانة التنوع الحيوي.

إن تقييم التنوع الحيوي ورصده وإعداد التقارير عنه هي أنشطة هامة تهدف إلى توجيه ُ رصد التنوع الحيوي والتغييرات الناجمة عن مورد الغابات وغيرها من الإدارة المستدامة للغابات . وهذه الممارسات خطوة هامة لتقييم مدى فعالية الإدارة االغابية والتغيرات التراكمية الناجمة عن إستخدام الغابات. ومع ذلك فإن هناك صعوبات نظرية وعملية في ذلك، ولا تقتصر الصعوبات على التنوع الحيوي في حد ذاته ولكنها مشكلات متعلقة بالحصر بشكل عام لأن المتغيرات المستهدفة تتميز بتعقد عناصرها وتغيرها بدرجة كبيرة.

وتجري معظم عمليات حصر مورد الغابات المحلية لتقدير مساحة الغابات وحجم الأخشاب في الغابات أو المنتجات غير الخشبية التي يمكن حصادها، وليس لرصد التنوع الحيوي. وهناك حاجة فورية لتصنيف وتحسين الفهم المتعلق بالتنوع الحيوي بدرجة كبيرة وذلك بهدف قياس الإتجاهات وخاصة على المستويات الإقليمية. وفي السنوات الأخيرة إزداد تركيز التقييم العالمي لحالة الموارد االغابية على التنوع الحيوي للغابات. وفي التقييم العالمي لحالة الموارد الغابية لعام 2000 تم جمع البيانات على أساس نسبة من الغابات في المناطق المحمية. وقد تم تجميع المعلومات ذات الصلة بالوسائط الطبيعية ومستويات الأنواع من أجل التقييم العالمي لحالة الموارد الغابية لعام 2005 ،كما تم أيضاً تناول بعض الجوانب الهيكلية والتركيبية. وعلى مستوى الأنظمة البيئية، قامت البلدان في التقييم العالمي لحالة الموارد الغابية لعام 2005 ومن بينها السودان بتقديم معلومات عن مساحة الغابات، و تحديداً عن مساحة الغابات الأولية والغابات المخصصة لأغراض صيانة التنوع الحيوي بما فيها المناطق المحمية . أما على مستوى الأنواع المختلفة، ركز التقييم أعداد أشجار الغابات الأصلية وأشجار الغابات المعرضة للخطر على المستوى القطري. في التقييم العالمي لحالة الموارد االغابية لعام 2010 والمتعلقة بالتنوع الحيوي للغابات تشمل مساحة الغابات الأولية. – مساحة الغابات المخصصة أساساً لصيانة التنوع الحيوي. – مساحة الغابات في المناطق المحمية. – أنواع الأشجار المكونة للغابات. ان السودان من الدول ذات الغطاء الشحيح ولكن مع ذلك تحوي ما بداخلها من تنوع بيئي وحيوي كبير ففي الغابات توجد أنواع كثيرة ومتعددة من الأشجار حسب بيئات السودان المناخية المختلفة وتقدم خدمات اجتماعية وإقتصادية وبيئية لشريحة كبيرة من المواطنين. خلال العام 2017 _ 2019م شاركت الهيئة القومية للغابات في تنفيذ بروتوكول ناغويا للموارد الوراثية وتم إعداد تقرير مفصل عن دور الغابات في المحافظة على الموارد الوراثية والجينية وتم إنشاء قاعدة معلومات خاصة بهذا البروتوكول بالتعاون مع المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية كنقطة إرتكاز لعمل هذا البروتوكول والذي من خلاله يتيح الإستفادة من الموارد الوراثية لأنواع الأشجار المحلية وتقاسم المنافع مع أصحاب المصلحة الحقيقين السكان القاطنين حول الغابات وفق شروط وقوانين بروتوكول ناغويا وعبر تعاقدات تتم ما بين المستفيدين من المورد والذين يديورنه للفائدة الأكبر وهي الحفاظ على الجينات الوراثية الشجرية في كل البيئات المختلفة.

ويعد كل نوع من الكائنات الحية ثروة وراثية ( بنك للجينات )، بما يحتويه من مكونات وراثية. ويساعد الحفاظ على التنوع الحيوي في الإبقاء على هذه البنوك أو الثروات والموارد البيئية من محاصيل وسلالات للحيوانات والطيور ومنتجات أخرى كثيرة. ولاشك أن السبل مفتوحة أمام العلماء لاستنباط أنواع جديدة من الأصناف الموجودة، خاصة الأصناف البرية، باستخلاص بعض من صفاتها ونقلها إلى السلالات التي يزرعها المزارعون أو يربيها الرعاة.

لكل نوع من الكائنات الحية حق الحياة و البقاء، لأنها شريك في هذا التراث الطبيعي الذي يسمى( المحيط الحيوي) الذي خلقه الله بأحسن إتقان وكمال , والتنوع الحيوي ذو فوائد كثيرة في غاية الأهمية فمنها فوائد مباشرة ومنها ما سوف يتم اكتشاف أهميته وقيمته في المستقبل ككنوز دفينة لأجيالنا القادمة فيجب حمايته وعدم تدميره و المساهمة معا في العمل والتوعية للحفاظ عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *