الخرطوم : عين السودان

بعد ان اتخمت الوسائط بسجال عنوانه “الدكتور عمر القراي”، وقبل أن يخبو غبار المعركة طفا فوق سطح الأحداث اسم الدكتور أكرم على التوم وزير الصحة، وبدأت معركة شرسة توغلت حتى داخل القصر الجمهوري ومجلس الوزراء.. ويبدو أن غبارها يتراجع الآن ليستعد بدفع اسم وزير أو مسؤول لتبدأ معركة جديدة.
وقبلها دارت معارك سابقة، مبارك أردول في شركة الموارد المعدنية، و حسن فضل المولى في قناة النيل الأزرق، والوزيرة آلاء البوشي ضد العسكري، و رفع التلفزيون أذان المغرب قبل عشر دقائق ثم فصل المخرج الأستاذ كودي، وقصص كثيرة مرت خلال الأشهر الماضية كانت تستهلك “ميقا بايتات” الرصيد الأثيري للشعب السودان بمتابعتها والانقسام حولها..
كل هذا في الخرطوم وكسلا تغرق في الدماء، ثم كادوقلي وتُلس، وقبلها القضارف وبورتسودان، والدموع تسيل على مآقي قائد قوات الدعم السريع وهو يقول أن المخطط كبير و الغدر أكبر منه!
هنا يطل السؤال؛ أين المايسترو؟
مثلا.. معركة وزير الصحة الاتحادية، هل هي معركة الدكتور أكرم على التوم، أم معركة الحكومة الانتقالية؟
معركة مدير المركز القومي للمناهج، هل هي معركة الدكتور عمر القراي، أم معركة الحكومة الانتقالية التي أتت به للموقع؟
بعبارة أخرى، لماذا يبدو الدكتور عبد الله حمدوك محايدا، لا يُسمع له صوت خلال هذه المعارك؟
أين المايسترو؟
لكي تعزف فرقة موسيقية لحنا جميلا فإن الأمر لا يتوقف على براعة كل عازف بآلته، بل بقدرة “المايسترو” في مزج الأصوات والآلات ليصنع منها اللحن الجميل!
هل على كل وزير أو مسؤول أن يخوض معاركه وحيدا حتى آخر رمق، وكأني به جاء للمنصب من بيته بمحض ارادته وقراره الخاص.
خطورة هذه المعارك الآن أنها تستنزف وقت وجهد البلاد في ما لا طائل منه.. فالوقت يمضي بسرعة والأزمات تتراكم، والولايات تعتصرها الفتن القبلية، والسودان كله في مهب الرياح الدولية.
الذي ينظر إلى خارطة المشهد العام في السودان لا يجد فيها حديثا عن مشروع واحد، ولا جدالا حول خطة عمل أو حلول، كل المطروح في الأسواق هو جدال وسجال دائري ينتهي إلى لا شيء!
هذه المعارك لن تنتهي، غدا ستنتقل لمسؤول آخر، كما تنتقل شلالات الدماء إلى ولاية أخرى، معارك الخرطوم مجرد كلام في الهواء، ومعارك الولايات دماء وأشلاء.. حتى تصبح بلادنا بين أمرين، إما انقلاب عسكري، أو انقلاب عسكري ولا ثالث بينهما.
الكرة في ملعب المايسترو، إما أن يصنع الأجندة أو يصنعها غيره لتقرر مستقبل أو مصير البلاد.
مطلوب من الدكتور حمدوك أن يترك الحياد السلبي، والاستعصام بمبدأ “حوالينا لا علينا”، فالبلاد الآن تغوص في أوحال الأجندة المتسابقة لتقرير مصيرها.
ما لا يفعله حمدوك اليوم، لن يستطيع فعله غدا وان أراد!! فإما أن يتحرك أو يفوته القطار.
أخشى أن يكون هذا هو النداء الأخير.. قبل اقلاع طائرة الفرصة الأخيرة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *