الخرطوم : عين السودان

والله وتالله لن اصدق ان القحاتة فرضوا حظر التجوال الشامل على الخرطوم دون غيرها من ولايات السودان خوفاً على حياة الناس من وباء الكورونا، ذلك أن كثيراً من الدول التي يموت المئات من مواطنيها يومياً لم تضطر الى فعل ذلك، ولكنه الخوف من الغضب الشعبي المتصاعد بعد أن بلغت الروح الحلقوم وأخذ لهيب الثورة يتعالى ويتمدد لاقتلاع اولئك الفاشلين الذين احالوا حياة الناس الى جحيم لا يطاق!
إنه الاستغلال السياسي البشع والكذوب للجائحة لتمرير مخططهم الأثيم لرفع الدعم عن السلع الاستراتيجية خلال تلك الايام النحسات، وكذلك من اجل كبح جماح الثورة التي نضجت مبرراتها باكثر مما حدث عشية اعتصام الجماهير امام القيادة العامة قبل عام من الآن والذي ادى الى اسقاط النظام السابق بعد تدخل القوات المسلحة ونزع الشرعية من الرئيس السابق عمر البشير.
إن الأمر أوضح من الشمس في رابعة النهار واليكم الدليل الدامغ من كل من مصر واثيوبيا اللتين تجاوراننا من الشمال والشرق.
ففي مصر ذات المئة مليون نسمة والتي لم يفرض على شعبها الحظر الشامل انما فرض مساءً، كانت احداثيات وباء الكورونا قبل يومين ، وتحديداً يوم الثلاثاء الماضي ، على النحو التالي :
اجمالي عدد الوفايات (178) حالة بينما بلغ عدد الوفايات في ذلك اليوم فقط (14) وفاة، كما بلغ اجمالي عدد المصابين بالوباء (2350) .. اما في سودان القحاتة العاجزين الذي فرض فيه الحظر الشامل فقد كان اجمالي الوفايات حتى الثلاثاء الماضي اربع حالات (اقل كثيراً من عدد وفيات مصر في اليوم الواحد) وكان اجمالي عدد المصابين (29) فأيهما بالله عليكم اولى بالحظر الشامل، السودان ام مصر ؟!
ازيدكم كيل بعير، فقد والله العظيم، بلغني من اطباء اثق فيهم اكثر من ذلك الوزير القحاتي الفاشل اكرم، وقد اطلعوا على بعض الحالات التي أضيفت بالتزوير والتدليس، أن عدد الاصابات والوفايات مبالغ فيه لتمرير (مؤامرة) الحظر الشامل!
في اثيوبيا المجاورة والتي يبلغ عدد سكانها مئة مليون نسمة (ثلاثة اضعاف شعب السودان تقريباً) صدق رئيس وزرائها ابي احمد شعبه فقال، لا فض فوه :(لا استطيع فرض الحظر الشامل مثل الدول الكبرى على شعبي لان معظم شعبي يعمل في المهن الحرة ولئن استطعت حمايتهم من الموت بالمرض ساقتلهم بالجوع، والتاريخ لا يرحم)
نعم، فالتاريخ لا يرحم يا حكومة بني قحتان، وسيسجل على حكومة اولئك العاجزين أنهم كذبوا على شعبهم ولم يرحموا جوعاه وضعفاءه الذين لم يكترثوا كثيراً لحالهم او يسألوا انفسهم عن الكيفية التي سيحصلون بها على رزقهم خلال تلك الايام التي قرروا حبسهم خلالها داخل دورهم المحرومة من ابسط مقومات الحياة حتى يمنعوهم من الخروج عليهم واقتلاعهم من سلطة اغتصبوها بالتدليس والبلطجة!
لا تحتاج خطة القحاتة إلى شرح طويل فخلال ايام الحظر سيطبق رفع الدعم عن الوقود والقمح ..فبالله عليكم اي ورقة توت تستطيع ان تستر اولئك المجردين من الخلق والذين لطالما رفضوا رفع الدعم واقاموا الدنيا واقعدوها احتجاجاً ورفضاً لرفع الدعم ايام كانوا في المعارضة، وها هم اليوم يتبنون ذلك التوجه الذي رفضوه بعد أن تضاعفت الاسعار عدة مرات!
عشرة ايام ويحل علينا شهر رمضان المبارك الذي قرر قحاتة بنوعلمان الممسكون بخناق السودان أن يفرضوا الحظر الشامل للتجوال خلاله، بما يعطل الجمعة والجماعة والتراويح، ربما لاول مرة في تاريخ السودان منذ دخول الاسلام الى السودان قبل اكثر من الف واربعمائة عام، فواحر قلباه!
لو توافرت الاسباب لذلك القرار لما اعترضنا او حزنا، او لو رأينا ممن يحكمون السودان اليوم خيراً وحرصاً على الشعائر لأحسنا بهم الظن والتمسنا لهم العذر ولكن هل نفعل ذلك مع أناس لم ينجحوا في إنجاز شيء منذ أن وسد الأمر اليهم الا في شن الحرب على الاسلام مما ظللنا نكتب حوله طوال الأشهر الماضية؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *