الخرطوم : عين السودان

من جديد تطرأ أزمة السيولة بالمصارف إلى السطح، بعد أن أفلحت حكومة التغيير في معالجتها جذرياً، وتعود الأزمة والبلاد تعيش ضائقة في شتى المناحي ما جعل السيولة لا تنفصل عنها، فيما أرجعها مصرفيون إلى هلع الكورونا وما خلفته من قرارات جعلت المواطنين يخشون إغلاق المصارف في أي وقت .

تقرير: أحمد قسم السيد

هلع ومخاوف

وأدت القرارات التي اتخذتها الحكومة في مواجهة فيروس كورونا مثل، قرار تمدد حظر التجوال، وحظر السفر من وإلى الولايات، هلع ومخاوف وسط المواطنين من ما جعلهم يتدافعون بأعداد كبيرة إلى البنوك لسحب أموالهم من أجل مقابلة احتياجاتهم من السلع والخدمات الضرورية، لتخوفهم من تأزم الأوضاع الصحية بصورة كبيرة من ما هي عليه الآن، مما جعلهم غير قادرين على الخروج من منازلهم في حالة استمرار تفشي وباء كورونا، بجانب تخوفهم من حدوث شلل تام لحركة البنوك مما يصعب عليها توفير أرصدتهم.

المواطنون.. معاناة الصفوف

في وقت كشفت جولة بعدد من البنوك والصرافات بوسط الخرطوم عن عودة طوابير صفوف المواطنين أمام البنوك مجدداً، بعد أن تلاشت أزمة السيولة خلال الفترة الماضية بعد إعادة ثقة المواطنين في الجهاز المصرفي عقب سقوط النظام البائد، ويعتزم العملاء صرف أموالهم لمقابلة احتياجاتهم اليومية من السلع والخدمات لا سيما بعد تمدد حظر التجوال من الساعة السادسة مساءً بدلاً عن الثامنة مساءً من قبل لجنة الأمن والدفاع والطوارئ بمجلس السيادة، وأشار المواطنون إلى وجود صعوبة حقيقية في حصولهم على أموالهم من قبل البنوك، الأمر الذي زاد من معاناتهم اليومية بأضعاف مضاعفة، وقال المواطنون أصبحنا ما بين صفوف الخبز والوقود والسيولة، وشن المواطنون هجوما عنيفا على حكومة رئيس مجلس الوزراء، وقالوا إنها مازالت تسير ببطء في تفكيك الدولة العميقة التي قالوا إنها ماتزال تستغل الأزمات بهدف إفقاد الثقة في حكومة الثورة، واتهم المواطنون منسوبي النظام البائد بتفاقم أزمة السيولة مستغلين قرار تمديد حظر التجوال.

مديرو البنوك.. يحللول الأزمة

باعتبار أن الجهاز المصرفي هو من تقع عليه مسؤولية توفير أموال العملاء، قامت الصحيفة بمقابلة عدد من مديري البنوك المكلفين لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء عودة أزمة السيولة بالصرافات، برغم من انخفاض الضغط على السيولة من قبل المواطنين بعد مغادرة الأغلبية العظمى منهم إلى الولايات بعد إغلاق الجامعات والمعاهد الدراسية بالخرطوم، وإجازة عدد من المؤسسات الخاصة والعامة، وأرجع بعض مديري البنوك الذين فضلوا حجب أسمائهم، أزمة السيولة إلى عدة أسباب أهمها توقف حركة النشاط التجاري للقطاع الخاص باعتبار أنه الأكثر تعاملاً وإيراداً للسيولة للبنوك خلال 24 ساعة، مما اعتبروه وراء ضعف وارد السيولة إلى البنوك مقارنة بالفترة الماضية قبل انتشار فيروس كورونا، بجانب وجود هجرة كبيرة للأموال من قبل أصحابها خارج أوعية الجهاز المصرفي، فضلاً عن تمدد قرار حظر التجوال من الساعة السادسة مساءً بدلاً عن الثامنة مساءً الذي قالوا إنه أثر بصورة كبيرة في تغذية الصرافات التي كانت تغذي مرتين خلال اليوم مساءً وصباحاً وأضافوا أنهم أكتفوا بتغذية الصرافات خلال الفترة الصباحية فقط بعد تمدد قرار الحظر، إضافة إلى وجود ضغط عالٍ على طلب السيولة من قبل المواطنين في الفترة الأخيرة، خاصة على الصرافات، وعدم دخولهم للبنوك لاستلام السيولة عبر منافذ الاستلام المباشر لتخوفهم من انتقال عدوة جائحة كورونا، وكشفوا عن حمل مواطنين أربع بطاقات لصرف أكبر مبلغ متاح خلال اليوم، وطالبوا مديرو البنوك في حديثهم بالاستعانة بالبنوك بالولايات لتخفيف الضغط على السيولة، لجهة أن بها كميات كبيرة من السيولة خاصة الولايات المنتجة.

هلع المواطنين

في سياق آخر قال الباحث الاقتصادي عثمان آدم شريف، إن الاقتصاد السوداني يمر خلال الفترة الانتقالية أو المرحلة الراهنة والتي تشهد تدهوراً كبيراً جراء تبني سياسات اقتصادية لا تتوافق مع حالة الاقتصاد السوداني القت بظلالها على الحياة الاقتصادية بصورة كلية، مما أصبح أحد التحديات التي تواجه القابضين على أمر الاقتصاد خلال الفترة الانتقالية، وقال شريف إن بروز أزمة التدافع على النقد بالمصارف مجدداً تأتي مقرونة بأزمات مرتبطة مع بعضها البعض مثل تدهور قيمة النقود المحلية، خبز، وقود، غاز، تضخم، وارتفاع أسعار السلع، إضافة إلى جائحة كورونا التي شلت الحركة الاقتصادية في القطاعات الإنتاجية للاقتصاد، وأدى ذلك لتدهور قيمة النقود من خلال انفلات حركة الأسعار في الأسواق ما دفع المواطن لطلب النقود وتحويلها إلى سلع للاحتفاظ بقيمتها وعدم تركها كأرصدة مجمدة في الجهاز المصرفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *