الخرطوم : عين السودان

يتعرض تحالف قوى الحرية والتغيير هذه الأيام، إلى حملة تشويه واسعة النطاق بغرض إضعافه وتقليم أظافره، توطئة لتجاوزه بعد إكمال عملية التدابير التي تنضج الآن على نار هادئة.. لكن بكل تأكيد أية محاولة لتجاوز قوى التغيير تعني العودة إلى عهد ما قبل الثورة، أو استنساخ التجربة المصرية الحالية..
قوى الحرية بكل أحزابها وتنظيماتها النقابية التي وقعت على إعلان الحرية والتغيير، تُعبر عن أهداف الثورة ومطالبها المشروعة، وهي التي قادت الحراك الثوري في ظل ظروف أمنية قابضة وبالتالي نالت شرف قيادة الثورة وهي أحق ممن سواها بإدارة البلاد في الفترة الانتقالية، وإن فشلت حكومة حمدوك هناك العشرات الذين يمكن أن يتولوا إدارة البلاد بكفاءة من داخل قوى الحرية والتغيير التي تم الاعتراف بها كممثل للحراك ومفوض من قبل الثوار في الميدان، وهي الآن تمثل عنصر قوة الثورة ، فإذا ضعُفت ذهبت ريح الثورة، وانطفأت جذوتها وتفرق جمعها أيادي سبأ، ولا شك أن قوة هذا التحالف وتوحيد صفوفه وأهدافه هو حائط الصد لكل السهام التي تستهدف الثورة وأهدافها…
المحاصصات الحزبية، ومحاولات التكويش على المواقع والمناصب من قبل بعض الأحزاب، والتمكين الحزبي، كل هذه الأمور ستصبح هي المدخل الأخطر لتفتيت عضد قوى الثورة وبالتالي النيل من الثورة وإخماد جذوتها التي لا تزال متقدة، كما أن أية محاولة منها لاستعداء جيش البلاد والدخول معه في احتكاكات سيضعف الحاضنة والمؤسسة العسكرية القومية على حد السواء..
هنالك حقيقة يجب أن تكون واضحة في أذهان الناس، وهي أن قوى الحرية والتغيير لا تتكلم عن برنامج تنظيمي ولا عن أهداف حزبية حتى يقال إنها تمثل الشعب السوداني أو لا تمثله، هي الآن تعبر عن أهداف ومطالب الثورة، أو هذا ما يجب أن يكون عليه الحال ، فإن حادت أعادها الثوار إلى الجادة ، وهذه أمور تم الاتفاق عليها في الإعلان، وبهذا فهي تُعبر عن تطلعات الثوار في الحرية والديمقراطية والدولة المدنية ، لذلك فهي تمثل كل من ارتضى الثورة وأهدافها ومطالبها ، ومن الطبيعي ألا تعبر عن فلول النظام المخلوع ولا الأحزاب التي كان قد صنعها لأن هؤلاء جميعاً تمثلهم الثورة (المضادة) التي تسعى لإجهاض ثورة 19 ديسمبر، لذلك أرجو ألا ينخدع الناس بالحديث (الديماجوجي) الذي يبدأ وينتهي بعبارة واحدة وهي (أن قوى التغيير لا تمثل كل الشعب)، ومن قال إنها تمثل كل الشعب؟! فهي تعبر عن أهداف ثورة الشعب، وتمثلك إن كنت مؤمناً بأهداف الثورة وتطلعاتها نحو دولة القانون والحكم الرشيد والحرية والديمقراطية ، وهي قطعاً لا تمثلك إن كنت جزءاً من النظام الفاسد الفاشل المخلوع الذي يحاول الآن الالتفاف على الثورة بإنتاج نفسه في ثوب جديد…
المطلوب الآن بشكل عاجل توحيد صفوف فصائل قوى الحراك الثوري وسد كل الذرائع والثغرات، وعلى التحالف أن يعمل على إبعاد كل العناصر الفاشلة في الحكومة دون أية مجاملة وإن تطلب الأمر إعفاء حمدوك نفسه، لن نقبل منهم أي جنوح للمحاصصات والترضيات، يجب أن يقدموا أصلب وأكفأ العناصر لشغل الوزارات الشاغرة الآن، لم تعد هناك فرصة لأية ترضيات ومحاصصات ومجاملات.. اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك في كل حين.

صحيفة الانتباهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *