الخرطوم : عين السودان

(1)
بعد تعيين الولاة المدنيين يتوقع ان تحدث بعض (الفوضى) في الكثير من الولايات من اجل اظهار الحكم (المدني) في شكل من الضعف، وليس بعيداً عن ذلك الفراغ (الامني) و (العسكري) الذي حدث في محلية بربر وادى الى سرقة خزينة المحلية، وقريباً من ذلك- الاعتداء الذي وقع على احدى شركات التعدين في ولاية نهر النيل.
كل هذه الاشياء تكشف عن الاعتراض (المبطّن) على تعيين (مدني) في منصب (الوالي) فكيف ان كان منصب الوالي في الولاية منح لامرأة؟.
نتوقع حدوث المزيد من التفلتات والفوضى في الولايات في الفترة القادمة، علماً ان التفلتات كانت موجودة حتى في وجود حكم (عسكري) لهذه الولايات، وقد ظهر ذلك في الصراع (القبلي) الذي حدث في عدد من الولايات، بسبب عبث ايادي النظام البائد في المكونات (القبلية) بعد ان بنى النظام البائد حكمه على موازنات (قبلية) و(فرق تسد)، لذلك يبقى من الطبيعي ان تدفع فواتير تلك (الجراحات) الحكومة الانتقالية وربما يمتد اثرها السلبي الى المستقبل البعيد ان لم تجد المعالجات الناجعة التي توقف نزف الوطن من تلك الصراعات.
هذا لا يعفي النظام الحالي من كل الاخفاقات التي حدثت في الجانب (الامني) وأدت الى توسع رقعة (الفوضى) في الكثير من الولايات فالمتهم الاول في كل الاخفاقات الامنية يبقى هو النظام الحالي وليس النظام البائد.
(2)
الانتقادات الآن كلها توجه لحكومة حمدوك فقط، اذ يبقى مجلس السيادة في معزل عن النقد، وان كان مجلس السيادة ممسكاً بكل الملفات، رغم ان مهامه حسب الوثيقة الدستورية لا تتجاوز حدود (التشريف)، وهنا يمكن لوم حكومة حمدوك في تساهلها ومنحها لكل الملفات المهمة لمجلس السيادة، وان فرضت ذلك التركيبة الامنية والعسكرية التي خلفها النظام البائد وبقي من الصعب التحلل منها ان لم تتبع في ذلك سياسة (النفس الطويل).
كل الملفات والقضايا الاساسية الآن تحت رئاسة عضو من مجلس السيادة، يمكن التعريج على هذه النماذج بالقول ان ملف (الامن و السلام) في يد قبضة (سيادية) وقد تعد الامر ذلك فاصبح الاقتصاد والصحة (لجنة الطوارئ) ايضاً تحت رئاسة عضو من مجلس السيادة. بل ان لجنة ازالة التمكين نفسها برئاسة الفريق ياسر العطا و نائبه في اللجنة محمد سليمان الفكي وكلاهما من مجلس السيادة.
هذه الوضعية بالطبع لا نلوم عليها فقط (مجلس السيادة) وهو يبسط يده على كل الملفات وإنما نسأل عنها حمدوك ومجلسه فقد كاد ان يكون دورهم في الحكومة الانتقالية دوراً (شرفياً).. اذ يبدو وزراء مجلس الوزراء كأنهم جاءوا بهم من اجل ان يكونوا (ضيوف شرف) او (وزراء شرف) المرحلة الانتقالية.
هناك نقلة حقيقية حدثت في تعيين ولاة (مدنيين) خلفاً للعسكر في الولايات، ونحن في انتظار اكمال ذلك الجانب (المدني) بالمجلس التشريعي الذي يمكن ان يعيد المياه الى مجراها الطبيعي، اذ يقبض مجلس السيادة الآن حتى على الامور (التشريعية) التي كان يفترض ان تمر وتجاز من خلال المجلس التشريعي دون ان يكون لمجلس السيادة او حتى مجلس الوزراء دور في ذلك الجانب (التشريعي) الغائب الآن تماماً من الحكومة الانتقالية.
(3)
مع كل هذه الملفات التي يرأس لجانها اعضاء مجلس السيادة، فان مجلس السيادة لا وجود له ولا ظهور إلّا في جانب السيارات.
بدأت الحكاية من (الانفينيتي) والتي ظهرت توابعها بعد اداء اعضاء السيادي لقسم اليمين الدستورية مباشرة.
صحيفة (اليوم التالي) كانت قد كشفت عن إبرام الأمانة العامة لمجلس السيادة، عقداً مع شركة (بست إنفست منت) دون عطاء، في مخالفة للائحة الشراء والتعاقد. وكشفت الصحيفة، عن تصديق وزارة المالية الاتحادية مبلغ (482) مليون و(297) ألف و(750) جنيهاً (بالجديد) لشراء (35) سيارة فخمة لصالح مجلس السيادة الانتقالي، بغرض استخدامها في الضيافة الرئاسية والمتابعة والمأموريات.
ردود الافعال والغضب الشعبي كان قد اجبر مجلس السيادة على التراجع عن هذه الصفقة بعد ان كشف امرها فقد أكدت مصادر صحفية مطلعة ، يوم الخميس، الغاء مجلس السيادة الانتقالي، صفقة استيراد سيارات جديدة، أثار الكشف عنها جدلاً واسعاً لدى الاوساط الشعبية والسياسية.
التراجع عن الصفقة ومع انه (فضيلة) ويحسب للإعلام وللثورة وحرياتها لكنه لا يسقط عن مجلس السيادة (الذنب)، فان كان تفكير مجلس السيادة بهذه الطريقة فهو يبقى لا فرق بينه وبين النظام البائد.
أخشى ان يكون الفرق بين مجلس السيادة والنظام البائد (الانقاذ) مثل الفرق بين الخمسين جنيه (الحمراء) والخمسين جنيه (الخضراء) اذ يبقى الفرق فقط في (اللون).
مجلس السيادة لم يبق له غير (ما لدنيا قد عملنا).
(4)
بغم /
اللجنة الامنية يجب ان تتعامل مع الاوضاع بعيداً عن اغلاق (الشوارع والكباري)… هذه طريقة (بدائية) يدفع ثمنها المواطن.
في بداية عهد الكهرباء اذكر ان (السريح ود اللغم) عندما ادخل الكهرباء لبيته كان متى ما شعر بخطر شب متشمراً لتأمين الكهرباء وقطع التيار الكهربائي.
السريح ود اللغم كان اذا (عطس) جده قام بفصل الكهرباء خوفاً على (المكيفات).
الآن اللجنة الامنية تقوم بنفس الدور فهي تتعامل مع اهم المرافق من منطلق (الكوبري البيجيب الريح سدو واستريح).

صحيفة الانتباهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *